ـــــــ
عن مالك أنه يكره إلخ"بالواو للحال والجملة حالية"قال الشافعي لا أكره ذلك بل أستحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب"أعاد قوله قال الشافعي لطول الفصل بينه وبين مقوله لا أكره ذلك إلخ. قال الحافظ في الفتح: قال الترمذي: ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات ، وقال الشافعي: لا أكره ذلك بل أستحب ، وكذا نقله البغوي نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي. والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب. وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة بل وبغيرها. قال ابن دقيق العيد: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب. والحق عندنا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وثبت مواظبته عليه فهو مستحب ، وما لا يثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه."
قال الحافظ: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص ، ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة: فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناد الصحة إلا أنه معلول. قال الدارقطني أخطأ فيه بعض رواته. وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك ، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. واعتمد بعض مشائخنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان ، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل الحديث. أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وغيره. وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك ، ولكن في الاستدلال به نظر. نغم حديث رافع أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها. وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا يدل على تخفيف القراءة فيها. وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب ، إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين: وليس في حديث جبير بن مطعم"أي الذي أخرجه البخاري بلفظ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور"دليل على أن ذلك تكرر منه. وأما حديث زيد بن ثابت يعني ما روى البخاري وغيره عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين ، ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ، ولو كان مروان يعلم أن النبي