فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 473
السين، وتسكينها أيضا، وتصغيره على التذكير: لسين، وعلى التأنيث: لسينة، وقد يجعل اللّسان كناية عن كلمة السّوء، كما في قول الشاعر، وهو الشاهد رقم [330] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الوافر]
لسان السّوء تهديها إلينا ... وَحنت وما حسبتك أن تحينا
فيؤنث لا غير، كما يجعل كناية عن الرسالة، أو القصيدة من الشّعر، كقول الآخر: [المتقارب]
أتتني لسان بني عامر ... فجلّى أحاديثها عن بصر
وقد يجعل كناية عن الكلمة الواحدة، كما في قول الأعشى، وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر: [البسيط]
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها ... من علو لا عجب منها ولا سخر
قال الجوهري: يروى: من علو- بضم الواو، وفتحها، وكسرها- أي أتاني خبر من أعلى.
والتأنيث للكلمة، وقد أطلق اللّه اللّسان على القرآن بكامله مع التّذكير في سورة (النّحل) حيث قال جلّ ذكره: وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ كما أطلقه على الثناء الجميل، والذّكر الحسن في قوله جلّ ذكره في سورة (مريم) على نبينا وعليها ألف صلاة، وألف سلام: وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.
وَطَعْنًا فِي الدِّينِ أي: استهزاء، وسخرية. وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا أي: قالوا بدل:
سَمِعْنا وَعَصَيْنا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا. وَاسْمَعْ: أي: بدل: لا سمعت. وَانْظُرْنا: أي: بدل قولهم: وَراعِنا. لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ أي: قولهم ذلك أفضل. وَأَقْوَمَ أي: أعدل، وأصوب، وأنجى لهم في الدنيا، والآخرة. وانظر ما ذكرته في سورة (البقرة) رقم [104] فإنّه جيّد. والحمد للّه!.
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ أي: طردهم من رحمته، وأبعدهم من رضوانه بسبب كفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. وانظر «اللّعن» في الآية رقم [61] من سورة (آل عمران) . فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي: فلا يؤمن من اليهود إلا نفر قليل، مثل: عبد اللّه بن سلام، وأصحابه. أو المعنى: إلا إيمانا قليلا ضعيفا، لا يعبأ به، وهو إيمانهم بأنّ اللّه خالقهم، ورازقهم، أو أراد بالقلّة: العدم، كقول الشاعر: [الطويل]
قليل التّشكّي للمهمّ يصيبه
أي: عديم التشكي. هذا؛ وقال اللّه هنا: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ. وقال تعالى في سورة (المائدة) : مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ فالأوّل بمعنى الإمالة، والإزالة، والتّغيير، والتّبديل. وأمّا