فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 527

قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور» . هذا؛ والريح: الهواء المسخر بين السماء، والأرض، وأصله: الروح، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والجمع: أرواح، ورياح، وأصل رياح: رواح، فعل به كما فعل بأصل الريح، والأكثر في الريح التأنيث، وقد تذكر على معنى الهواء قال تعالى: جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ، ولا تنس: أن الريح تفسر بالدولة والقوة، قال تعالى: وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ أي: دولتكم، وقوتكم، شبهت في نفوذ أمرها، وتمشيه بالريح وهبوبها. ويقال: هبت رياح بني فلان: إذا دالت الدولة لهم، ونفذ أمرهم.

بُشْرًا: جمع: بشير، وهو بضم الباء، وسكون الشين، ويقرأ بضمتين. انظر ما ذكرته في رُسُلٌ في الآية رقم [35] . هذا؛ ويقرأ: (نشرا) بضم النون، وضم الشين، وسكونها على أنه جمع: نشور بمعنى: ناشر، كطهور بمعنى: طاهر، ويجوز أن يكون جمع: نشور بمعنى:

منشور، ويقرأ: (نشرا) بفتح النون وسكون الشين، على أنه مصدر نشر بعد الطي، والقراءات كلها سبعية، كما يقرأ: (بشرى) على وزن: حبلى، أي: ذات بشارة، وكما يقرأ: (بشرا) بفتح الباء، وسكون الشين، وهو مصدر: بشرته إذا بشرته.

وعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-:(إن الرياح ثمان: أربع منها عذاب، وهي:

القاصف، والعاصف، والصرصر، والعقيم. وأربع منها رحمة، وهي: الناشرات، والمبشرات، والمرسلات والذاريات). بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ: يعني أمام المطر الذي هو رحمته، وإنما سماه رحمة؛ لأنه سبب لحياة الأرض. هذا؛ وبَيْنَ يَدَيْ بمعنى: أمام، وقدام، مستعمل في القرآن الكريم بكثرة، وخذ ما يأتي فعن أبي: هريرة- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:

«الريح من روح اللّه تعالى، تأتي بالرّحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها؛ فلا تسبّوها، واسألوا اللّه من خيرها، واستعيذوا باللّه من شرّها» . رواه الشافعي بطوله، وأخرجه أبو داود في المسند عنه.

أَقَلَّتْ: حملت، ورفعت. سَحابًا ثِقالًا أي: بالماء لثقله، والسحاب: الغيم، جمع: سحابة مشتق من السحب؛ لأنه يجر بعضه بعضا. سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ: جلت قدرة اللّه، فالريح تسوق الغيوم بأمره إلى حيث شاء. انظر آية (النور) رقم [43] ففيها تفصيل لذلك.

هذا؛ وقد حصل في الكلام التفات من الغيبة إلى جمع المتكلم، انظر الآية رقم [6/ 6] وانظر (نا) في الآية رقم [7] ومعنى لِبَلَدٍ مَيِّتٍ: لسقيه وإحيائه بالمطر. وقد ذكر سبحانه في كثير من الآيات: أن المطر يحيي الأرض الميتة؛ أي التي لا نبات فيها بالنبات. هذا؛ وقال الليث: البلد كل موضع من الأرض، عامر، أو غير عامر، خال، أو مسكون، والطائفة منها بلدة، والجمع:

بلاد، زاد غيره: والمفازة تسمى بلدة؛ لكونها مسكن الوحش، والجن. قال الأعشى: [البسيط]

وبلدة مثل ظهر التّرس موحشة ... للجنّ بالليل في حافاتها زجل

وقال جران العود: [الرجز]

وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلّا العيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت