فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 408

شاهِدٌ مِنْهُ: ويتبع ذلك البرهان من يشهد له بصدقه، وعاد الضمير على بَيِّنَةٍ مذكرا؛ لأنها بمعنى البرهان، ولقد اختلف في الشاهد، فقيل: إنه جبريل عليه السّلام، أي: يتبع جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ويؤيده، ويسدده، ويقويه، وقيل: إنه علي كرم اللّه وجهه، وقيل: إنه لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: هو الإنجيل، وإن كان قبل القرآن، فهو يتلوه في التصديق. وقيل: غير ذلك، كما اختلف في الضمير في مِنْهُ فقيل: من اللّه، وقيل: من الرسول، وقيل: أي: من القرآن، ومن قبله: ومن قبل القرآن، وقيل: من قبل الإنجيل. كِتابُ مُوسى: المراد به:

التوراة، أي: أنها تشهد بصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، لما فيها من ذكر صفاته الجسدية، وشمائله الخلقية.

إِمامًا: يرجعون إلى التوراة في أمور الدين، والأحكام، والشرائع. وَرَحْمَةً: لمن عمل بمقتضاها، واهتدى بما فيها، وذلك سبب حصول الرحمة.

أُولئِكَ: الإشارة إلى (من كان على بينة من ربّه) . يُؤْمِنُونَ بِهِ: يصدقون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ويعترفون بنبوته، أو يصدقون بالقرآن، وقيل: الإشارة إلى الذين أسلموا من أهل الكتاب، كعبد اللّه بن سلام، وأصحابه. وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ أي: بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، أو بالقرآن. مِنَ الْأَحْزابِ أي: من جميع الكفار وأصحاب الأديان المختلفة، فتدخل فيه اليهود، والنصارى، والمجوس، وعبدة الأوثان، وغيرهم. فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ أي في الآخرة لا محالة.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي يونس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «والّذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة، يهوديّ، ولا نصرانيّ، ثم يموت؛ ولم يؤمن بالّذي أرسلت به، إلّا كان من أهل النّار» .

فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ: فلا تكن في شك من الدين، أو من القرآن الذي أنزل إليك، أو من الموعد الذي وعده اللّه للكافرين من دخول النار. إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي: ما ذكر هو الحق الذي لا ريب فيه، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ: لا يصدقون لقلة نظرهم، واختلال فكرهم.

تَكُ: انظر الآية رقم [109] الآتية، والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ...

إلخ مثله في الآية رقم [94] من سورة (يونس) أَفَمَنْ: انظر أَفَلا في الآية رقم [24] الآتية.

الإعراب: أَفَمَنْ: الهمزة: حرف استفهام. الفاء: حرف استئناف. (من) : اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. كانَ: ماض ناقص، واسمه يعود إلى (من) . عَلى بَيِّنَةٍ: متعلقان بمحذوف خبر: كانَ أي: مصاحبا لها. مِنْ رَبِّهِ: متعلقان بمحذوف صفة: بَيِّنَةٍ، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: كانَ ... إلخ صلة (من) ، أو صفتها، والعائد أو الرابط رجوع اسم: كانَ إليها، وخبر المبتدأ محذوف، انظر تقديره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت