فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 7409

ـــــــ

فصاحته ويحيطوا بما فيه من العلوم الكثيرة ، فحينئذ يظهر لهم كونه معجزًا دالًا على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، فيستغنوا بهذا القرآن عن طلب سائر المعجزات ، ويظهر لهم صدق قوله في صفة القرآن بصائر وهدى ورحمة. فثبت أنا إذا حملنا الاَية على هذا الوجه استقام النظم وحصل الترتيب ، فثبت أن حمله على ما ذكرناه أولى. وإذا ثبت هذا ظهر أن قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا} ، خطاب مع الكفار عند قراءة الرسول عليهم القرآن في معرض الاحتجاج وبكونه معجزًا على صدق نبوته ، وعند هذا يسقط استدلال الخصوم بهذه الاَية من كل الوجوه.

ومما يقوى أن حمل الاَية على ما ذكرناه أولى وجوه.

الأول: أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . فلما حكى عنهم ذلك ناسب أن يأمرهم بالاستماع والسكوت حتى يمكنهم الوقوف على ما في القرآن من الوجوه الكثيرة البالغة إلى حد الإعجاز.

والوجه الثاني: أنه قال قبل هذه الاَية هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون فحكم بكون هذا القرآن رحمة للمؤمنين على سبيل القطع والجزم ثم قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} إلخ ولو كان المخاطبون بقوله فاستمعوا وأنصتوا هم المؤمنون لما قال: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} لأنه جزم قبل هذه الاَية يكون القرآن رحمة للمؤمنين قطعًا فكيف يقول بعده من غير فصل لعله يكون القرآن رحمة للمؤمنين أما إذا قلنا إن المخاطبين به هم الكافرون صح حينئذ قوله: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} انتهى كلام الرازي ملخصًا.

فإن قلت: قد أخرج البيهقي عن الإمام أحمد قال: أجمع الناس على أن هذه الاَية في الصلاة انتهى. فمع إجماع الناس على أن هذه الاَية في الصلاة كيف يصح قول من قال إن فيها خطابًا مع الكفار وليس فيها خطاب مع المسلمين.

قلت: لم يذكر الزيلعي إنساد قول أحمد هذا ولم يبين أن البيهقي في أي كتاب أخرجه ، وقد طالعت كتاب القراءة له من أوله إلى آخره ولم أجد فيه قول أحمد هذا ، وكذا طالعت باب القراءة خلف الإمام في كتابه معرفة السنن له ولم أجد فيه قول أيضًا هذا القول ، فالله اعلم أن البيهقي في أي كتاب أخرجه وكيف حال إسناده. ثم هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت