فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 7409

ـــــــ

ليس بصحيح في نفسه. فإن في شأن نزول هذه الاَية أقوالًا: منها أنها نزلت في السكوت عند الخطبة ، وأيضًا يدل على عدم صحته قول ابن المبارك. أنا أقرأ خلف الإمام والناس يقرأون إلا قوم من الكوفيين وأيضًا يدل على عدم صحته أن الإمام أحمد أختار القراءة خلف الإمام وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام كما ذكره الترمذي فتفكر. وأيضًا يدل على عدم صحة أن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا في القراءة خلف الإمام وقد قال بها أكثر أهل العلم كما صرح به الترمذي فتفكر.

فإن قلت: الخطاب في هذا الاَية وإن كان مع الكفار لكن قد تقرر في مقرة أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب.

قلت: لا شك في أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، لكن قد تقرر أيضًا في مقره أن اللفظ لو يحمل على عمومه يلزم التعارض والتناقض ، ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض ، فحينذ يحمل على خصوص السبب. قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير: وما روى في الصحيحين أن عليه الصلاة والسلام كان في سفر فرأى زحامًا ورجل قد ظلل عليه فقال ما هذا؟ فقالوا: صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر ، محمول على أنهم استضروا به بدليل ما ورد في صحيح مسلم في لفظ: أن الناس قد شق عليهم الصوم. والعبرة وإن كان لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن يحمل عليه دفعًا للمعارضة بين الأحاديث الخ. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لو يحمل قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} على عمومه لزم التعارض والتناقض والتناقض بينه وبين قوله تعالى {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وأحاديث القراءة خلف الإمام. ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض فحينئذ يحمل على خصوص السبب هذا وإن شئت الوقوف على الوجوه الأخرى فارجع إلى كتابنا تحقيق الكلام.

والدليل الثاني للحنفية: حديث أبي موسى قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قمتم إلى الصلاة فليؤمكم أحدكم ، وإذا قرأ الإمام فأنصتوا"أخرجه أحمد ومسلم. وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا"أخرجه الخمسة إلا الترمذي.

قلت محل الاستدلال من هذين الحديثين هو قوله: وإذا قبرأ الإمام فأنصتوا ، وهو غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت