فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 7409

ـــــــ

محفوظ عند أكثر الحفاظ، قال الزيلعي في نصب الراية: قال البيهقي في المعرفة بعد أن روى حديث أبي هريرة وأبي موسى: وقد أجمع الحافظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث أبو داود وأبو حاتم وابن معين والحاكم والدارقطني وقالوا إنها ليست بمحفوظة انتهى. ولو سلم أن لفظ: وإذا قرأ فأنصتوا في هذين الحديثين محفوظ فالاستدلال به على منع القراءة خلف الإمام ليس بصحيح ، كما أن الاستدلال على هذا المطلوب بقوله تعالى: وإذا قريء القرآن ليس بصحيح كما عرفت. وعلى عدم صحة الاستدلال به على المنع وجوه أخرى ذكرناها في كتابنا تحقيق الكلام منها أن قوله: وإذا قرئ فأنصتوا ، محمول على ما عدا الفاتحة ، جمعًا بين الأحاديث: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث: وإذا قرأ فأنصتوا ، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ، ولا دلالة في لامكان الجمع بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام إذا سكت. وقال الإمام البخاري في جزء القراءة: ولو صح لكان يحتمل سوى الفاتحة وإن قرأ فيما سكت الإمام.

ويؤيد هذا أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يفتي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام في جميع الصلوات جهرية كانت أو سرية وهو راوي حديث: وإذا قرأ فأنصتوا أيضًا.

والدليل الثالث للحنفية: حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ، أخرجه الدارقطني والطحاوي وغيرهما.

قلت الاستدلال بهذا الحديث على منع القراءة خلف الإمام ليس بصحيح ، فإن هذا الحديث بجميع طرقه ضعيف كما بيناه في كتابنا تحقيق الكلام: قال الحافظ في فتح الباري: واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقًا كالحنفية بحديث من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة لكنه ضعيف عند الحافظ ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره انتهى. وقال في التلخيص: حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة مشهورة من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة وكلها معلولة انتهى.

ولو سلمنا أن هذا الحديث صحيح فلنا عنه أجوبة عديدة ذكرناها في تحقيق الكلام فمنها ما قال الفاضل اللكنوي في كتابه إمام الكلام إن هذا الحديث يعني حديث من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت