فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 7409

ـــــــ

لأن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أفتوا به ، والإجماع عندنا إجماع الصحابة ولم يرووا عن أحد من الصحابة خلافًا لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع ، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدًا كان على المأمومين أن يصلوا قعودًا وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد وأبو الشعثاء: ولم يرو عن أحد من التابعين أصلًا خلافه لا بإسناد صحيح ولا واه ، فكأن التابعين أجمعوا على إجازته. قال: وأول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدًا إذا صلى إمامه جالسًا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي ، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من كان بعده من أصحابه انتهى كلام ابن حبان.

وحكى الخطابي في المعالم والقاضي عياض عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك ، وحكى النووي عن جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم عنهم ، وحكاه ابن دقيق العيد عن أكثر الفقهاء المشهورين. وقال الحازمي في كتاب الاعتبار ما لفظه: وقال أكثر أهل العلم يصلون قيامًا ولا يتابعون الإمام في الجلوس.

وقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة:

أحدها: دعوى النسخ ، قاله الشافعي والحميدي وغير واحد. وجعلوا الناسخ ما ورد من صلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته بالناس قاعدًا وهم قائلون خلفه ولم يأمرهم بالقعود.

وأنكر أحمد نسخ الأمر بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهم على حالتين: إحداهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا ، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته صلى الله عليه وسلم فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة ، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا وصلوا معه قيامًا بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسًا فلما صلوا خلفه قيامًا أنكر عليهم. ويقوي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم النسخ مرتين ، لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدًا ، وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدًا ، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت