فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 7409

ـــــــ

ثم يتمضمض ويستنشق من غرفة، وإليه ذهب طائفة من أهل العلم وإليه ذهب الشافعي كما هو المشهور عنه، وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: وكان هديه صلى الله عليه وسلم الوصل بين المضمضة والاستنشاق كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثًا وفي لفظ تمضمض واستنثر غرفات. فهذا أصح ما روى في المضمضة والاستنشاق، ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق، في حديث صحيح البتة، انتهى.

فإن قلت: قال القاري في المرقاة: قوله مضمض واستنشق من كف واحد فيه حجة للشافعي، كذا قاله ابن الملك وغيره من أئمتنا. والأظهر أن قوله من كف تنازع فيه الفعلان، والمعنى مضمض من كف، وقيد الواحدة احترازًا عن التثنية انتهى.

وقال العيني في شرح البخاري ص 690 ج 1: والجواب عما ورد في الحديث فتمضمض واستنشق بكف واحد أنه محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء واحد، ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه، والمحتمل لا يقوم به حجة. ويرد هذا المحتمل إلى الحكم الذي ذكرنا توفيقًا بين الدليلين، وقد يقال: إن المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين انتهى كلام العيني.

قلت: قوله صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثًا هو ظاهر في الجمع بين المضمضة والاستنشاق، ولذلك قال ابن الملك وغيره من الأئمة الحنفية: فيه حجة للشافعي، وقد جاءت أحاديث أخرى صحيحة صريحة في الجمع لا احتمال فيها غيره.

فمنها: حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق، رواه الدارمي وابن حبان والحاكم وإسناده حسن.

ومنها: حديث ابن عباس أيضًا، قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرف غرفة فتمضمض واستنشق ثم غرف غرفة فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى رواه النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت