فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 7409

ـــــــ

ومنها: حديث ابن عباس أيضًا أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا: أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهاوجهه الحديث، وفي آخره ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. رواه البخاري في باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة.

ومنها: حديث علي رواه أبو داود عن عبد خير، قال رأيت عليا أتى بكرسي فقعد عليه ثم أتى بكوز من ماء فغسل يده ثلاثًا ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد، وسكت عنه أبو داود والمنذري، ورواه النسائي بلفظ: ثم مضمض واستنشق بكف واحد، وفي آخر من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا طهوره، ولأبي داود الطيالسي في حديث علي: ثم تمضمض ثلاثًا مع الاستنشاق بماء واحد، كما في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر.

فظهر أن ما ذكره القاري والعيني من التأويل لا يليق أن يلتفت إليه، ولذلك لم يرض به العيني نفسه حيث قال في شرح البخاري بعد ما ذكر من التأويل: وفيه نظر لا يخفى، والأحسن أن يقال إن كل ما روي من ذلك في هذا الباب هو محمول على الجواز انتهى.

وقال بعض العلماء الحنفية في شرحه لشرح الوقاية: وذكر السغناقي في النهاية بعد ماذكر مستند الشافعي: أنه عليه الصلاة والسلام كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد له عندنا تأويلان.

أحدهما أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما في غسل الوجه، والثاني أنه فعلهما باليد اليمنى، ورده العيني بأن الأحاديث المصرحة بأنه تمضمض واستنشق بماء واحد لا يمكن تأويلها بما ذكره، انتهى كلام بعض العلماء.

واعلم أن مذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام الشافعي المشهور هو الوصل بين المضمضة والاستنشاق، وحجتهم حديث عبد الله بن زيد المذكور في الباب، والأحاديث التي ذكرناها، ومذهب الإمام أبي حنيفة الفصل بينهما بأن يتمضمض ثلاثًا بثلاث غرفات ثم يستنشق كذلك وحجتهم حديث كعب بن عمرو، قال العيني في عمدة القاري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت