فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 7409

ـــــــ

والعجب من صاحب العرف الشذي كيف ارتكب الأمر القبيح لإثبات وهم الراوي في رواية مسلم الصحيحة.

تنبيه آخر: قال النيموي: قوله: بينما أنا أصلي ليس بمحفوظ ولعل بعض رواة الحديث فهم من قول أبي هريرة صلى بنا أنه كان حاضرا فروى هذا الحديث بالمعنى على ما زعمه وقد أخرجه مسلم من خمس طرق فلفظه في طريقين: صلى بنا ، وفي طريق: صلى لنا وفي طريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ، وفي طريق: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفرد به يحيى بن أبي كثير وخالفه غير واحد من أصحاب أبي سلمة وأبي هريرة ، فكيف يقبل أن أبا هريرة قال في هذا الخبر: بينما أنا أصلي إنتهى.

قلت: يحيى بن أبي كثير ثقة ثبت متقن: قال الحافظ في مقدمة الفتح: أحد الأئمة الثقات الأثبات: قال شعبة حديثه أحسن من حديث الزهري: وقال في تهذيب التهذيب: وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه يحيى من أثبت الناس إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد وإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى انتهى. فكيف لا يقبل ما تفرد به مثل هذا الثقة الثبت الذي هو من أثبت الناس وإذا خالفه الزهري فالقول قوله ، فقول النيموي قوله بينما أنا أصلي غير محفوظ مردود عليه.

والحاصل أن رواية مسلم وأحمد بلفظ: بينما أنا أصلي صحيحة محفوظة وهي نص صريح في شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين وليس لمن أنكر ذلك جواب شاف عن هذه الرواية.

واعلم أن الحنفية قد استدلوا على عدم شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين بثلاثة وجوه ذكرها النيموي في آثار السنن وكلها مخدوشة واهية فلنا أن نذكرها ههنا مع بيان ما فيها من الخدشة.

فقال النيموي واستدل على ذلك بثلاثة وجوه: أحدها: أن ابن عمر نص بأن إسلام أبي هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين. أخرجه الطحاوي في معاني الآثار فذكر بإسناده عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذي اليدين فقال: كان إسلام أبي هريرة بعد ما قتل ذو اليدين انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت