قال أبو عيسى: وسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بن مَنْصُورٍ يقولُ: قَال أَحْمَدُ بنُ حنْبَلٍ: قَال ابنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الْكَرِيمِ مِنْ حَسّانِ بن بِلاَلٍ حديثَ التّخْليلِ.
وقال مُحّمدُ بنُ إِسْمَاعيلَ: أَصَحّ شَيْءٍ في هذَا البابِ حَدِيثُ عَامِرِ بن شَفِيقٍ عنْ أَبي وائِل عن عُثْمانَ.
ـــــــ
حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي يقول لا يثبت في تخليل اللحية حديث انتهى، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس في تخليل اللحية شيء صحيح انتهى.
قلت: قولهما هذا معارض بتصحيح الترمذي لحديث عثمان الآتي وبتصحيح الحاكم وابن القطان وغيرهما لبعض أحاديث الباب غيره، ولا شك في أن أحاديث تخليل اللحية كثيرة ومجموعها يدل على أن لها أصلًا، كيف وقد صحح الترمذي حديث عثمان وحسنه الإمام البخاري كما ستعرف، وحسن الحافظ ابن حجر حديث عائشة وهي بمجموعها تصلح للاحتجاج على استحباب تخليل اللحية في الوضوء وهذا هو الحق عندي والله تعالى أعلم.
قوله:"عن عامر بن شقيق"بن جمرة بالجيم والراء الأسدى الكوفي، لين الحديث كذا في التقريب، وقال الذهبي في الميزان: ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم ليس بقوى، وقال النسائي ليس به بأس انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات وحسن حديثه الإمام البخاري وصححه الترمذي، فالظاهر أنه يصلح للاحتجاج، وأما قول أبي حاتم ليس بقوي وتضعيف ابن معين فهو مجمل.
قوله:"كان يخلل لحيته"وفي حديث أنس عند أبي داود أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وفي حديث ابن عمر عند ابن ماجه والدارقطني والبيهقي كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها، وحديث ابن عمر هذا صححه ابن السكن وضعفه غيره.
قوله:"هذا حديث صحيح"وقال الترمذي في علله الكبير: قال محمد بن إسمعيل يعني البخاري أصح شيء عندي في التحليل حديث عثمان وهو حديث حسن انتهى.