فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 7409

وقد رُوِيَ عن عائشةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوُ هذا.

وقد قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِنْ أَهلِ العلمِ في هذا الحديثِ وما يُشْبِهُ هذا مِنَ الرّوَايَاتِ مِنَ الصّفَاتِ ونُزُولِ الرّبّ تَبَارَكَ وتعاَلى كُلّ لَيْلَةٍ إلى السّمَاءِ الدّنْيَا، قالوا: قد تثبُتُ الرّوَايَاتُ في هذا ويؤمَنُ بِهَا ولا يُتَوَهّمُ ولا يُقَال كَيْفَ؟ هكَذَا رُوِيَ عن مالكِ وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ وعبدِ الله بنِ المبَارَكِ أنهم قالوا في هذه الأحَاديثِ: أَمِرّوها بلا"كَيْفَ"، وهكذا قَوْلُ أهلِ العلمِ مِنْ أهلِ السّنّةِ والجمَاعةِ. وأما الْجَهمِيَةُ فأَنْكَرَتْ هذهِ الرّوَاياتِ وقالوا هذا

ـــــــ

قوله:"وأمروها بلا كيف"بصيغة الأمر من الإمرار أي أجردها على ظاهرها ولا تعرضوا لها بتأويل ولا تحريف بل فوضوا الكيف إلى الله سبحانه وتعالى"وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة"وهو الحق والصواب. وقد صنف الحافظ الذهبي في هذا الباب كتابًا سماه كتاب العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها، وهو كتاب مفيد نفيس نافع جدًا، ذكر في أوله عدة آيات من آيات الاستواء والعلو ثم قال: فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف فقف مع نصوص القرآن والسنة ثم انظر ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذه الآيات وما حكوه من مذاهب السلف، إلى أن قال: فإننا على اعتقاد صحيح وعقد متين من أن الله تعالى تقدس اسمه لا مثل له وأن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة، إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقل وجود الباري ونميز ذاته المقدسة عن الأشباه من غير أن نعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته نؤمن بها ونتعقل وجودها ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها أو نكيفها أو نمثلها بصفات خلقه تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. فالاستواء كما قال الإمام مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول، ثم ذكر الذهبي الأحاديث الواردة في العلو واستوعبها مع بيان صحتها وسقمها، ثم ذكر بعد سرد الأحاديث أقوال كثير من الأئمة، وحاصل الأقوال كلها وهو ما قال إن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة إلخ، ونقل عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قالوا لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت