فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 7409

وقد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهمْ الحِجَامَةَ للصّائِمِ حتّى أنّ بعضَ أَصحابَ النبيّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ باللّيْلِ مِنْهُمْ أَبو مُوسى الأشْعَرِيّ وابنُ عُمَرَ وبهذَا يقولُ ابنُ المبارَك.

ـــــــ

بهذا الإسناد حديث: مهر البغي خبيث، وروي عن يحيى عن أبي قلابة أن أبا أسماء حدثه أن ثوبان أخبره به فهذا هو المحفوظ عن يحيى، فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث انتهى"وذكر عن علي بن عبد الله"بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله"وأنه قال أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس"يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك. وقد صحح للبخاري الطريقين تبعًا لعلي بن المديني كما عرفت في بيان تخريج حديثهما، وكذا قال عثمان الدارمي: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد، قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك، وقال المروزي: قلت لأحمد: إن يحيى بن معين قال ليس فيه شيء يثبت، فقال: هذا مجازفة. وقال ابن خزيمة: صح الحديثان جميعًا وكذا قال ابن حبان والحاكم كذا في الفتح.

قوله:"وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الحجامة للصائم"واحتجوا بحديث الباب وهو بظاهره يدل صراحة على أن الحجامة تفطر الصائم. قال الطيبي: ذهب إلى هذا الحديث جمع من الأئمة وقالوا يفطر الحاجم والمحجوم، ومنهم أحمد وإسحاق، وقال قوم منهم مسروق والحسن وابن سيرين: يكره الحجامة للصائم ولا يفسد الصوم بها، وحملوا الحديث على التشديد وأنهما نقصا أجر صيامهما وأبطلاه بارتكاب هذا المكروه. وقال الأكثرون: لا بأس بها إذ صح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وقالوا معنى قوله"أفطر"تعرض للإفطار كما يقال هلك فلان إذا تعرض الهلاك انتهى كلام الطيبي، وقال البغوي في شرح السنة: معنى قوله"أفطر الحاجم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت