ـــــــ
أو طريقًا للماء إلى البساتين والدليل على ذلك أنها لو كانت غديرًا أو طريقًا للماء إلى البساتين لم تسم بئرًا قال في القاموس. بئر بضاعة بالضم وقد يكسر بالمدينة، قطر رأسها ستة أذرع انتهى.
وقال في النهاية: هي بئر معروفة بالمدينة انتهى.
وقال أبو داود في سننه سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال أكثر ما يكون الماء إلى العانة، قلت فإذا نقصت قال دون العورة، قال أبو داود وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها قال لا ورأيت فيها ماء متغير اللون انتهى.
وأما قول صاحب الهداية إن ماء بئر بضاعة كان جاريًا بين البساتين وكذا زعم الطحاوي أن بئر بضاعة كانت طريقًا للماء إلى البساتين فغلط لا دليل عليه.
قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية: وقول صاحب الكتاب إن ماءها كان جاريًا إلى البساتين هذا رواه الطحاوي في شرح الآثار عن الواقدي، فقال أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي أحمد بن أبي عمران عن أبي عبد الله محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي قال كانت بئر بضاعة طريقًا للماء إلى البساتين انتهى.
وهذا سند ضعيف مرسل ومدلوله على جريانه غير ظاهر.
قال البيهقي في المعرفة: وزعم الطحاوي أن بئر بضاعة كان ماؤها جاريًا لا يستقر وأنها كانت طريقًا إلى البساتين ونقل ذلك عن الواقدي والواقدي لا يحتج بما يسند فضلًا عما يرسله. وحال بئر بضاعة مشهور بين أهل الحجاز بخلاف ما حكاه انتهى ما في نصب الراية ـ وقال الحافظ ابن حجر في الدراية. وأما قوله إن ماء بئر بضاعة كان جاريًا بين البساتين فهو كلام مردود على من قاله وقد سبق إلى دعوى ذلك وجزم به الطحاوي، فأخرج عن أبي جعفر بن أبي عمران عن محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي قال: كانت بئر بضاعة طريقًا للماء إلى البساتين وهذا إسنادواه جدًا، ولو صح لم يثبت به المراد لاحتمال أن يكون المراد أن الماء كان ينقل منها بالسانية إلى البساتين ولو كانت سيحًا جاريًا لم تسم بئرًا انتهى كلام الحافظ.
قلت: العجب من الطحاوي أنه أسنده من طريق محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي وجزم به، محمد بن شجاع الثلجي كذاب، قال الذهبي في الميزان: محمد بن شجاع