ـــــــ
المتأخرين، والثامن خمسة عشر في خمسة عشر، والتاسع اثنا عشر في اثنا عشر، قال صاحب التعليق الممجد بعد ذكر مذهب الظاهرية: ومذهب المالكية ومذهب الشافعية وهذه المذاهب الأثنى عشر للحنفية ما لفظه: ولقد خضت في بحار هذه المباحث وطالعت لتحقيقها كتب أصحابنا يعني الحنفية وكتب غيرهم المعتمدة فوضح لنا ما هو الأرجح منها وهو الثاني، يعني مذهب المالكية، ثم الثالث يعني مذهب الشافعية، ثم الرابع وهو مذهب قدماء أصحابنا وأئمتنا، والباقية مذاهب ضعيفة انتهى كلامه.
قلت: والمذهب الرابع أعني مذهب قدماء الحنفية أيضًا ضعيف لم يقم عليه دليل صحيح.
فإن قلت: قد احتج الإمام محمد على هذا المذهب بما رواه بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا ـ قال الحنفية إن غرض عمر من قوله لا تخبرنا أنك لو أخبرتنا لضاق الحال فلا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا ولا يضرنا ورودها عند عدم علمنا ولا يلزمنا الاستفسار من ذلك. ولو كان سؤر السباع طاهرًا لما منع صاحب الحوض عن الإخبار لأن إخباره لا يضر، قالوا والحوض كان صغيرًا يتنجس بملاقاة النجاسة وإلا فلو كان كبيرًا لما سأل فكيف قلتم إن المذهب الرابع لم يقم عليه دليل صحيح.
قلت: يحتمل أن يكون غرض عمر من قوله لا تخبرنا أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أو لم تخبرنا فلا حاجة إلى إخبارك، وعلى هذا حمل المالكية والشافعية قوله لا تخبرنا لم يقم وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ثم هذا الاستدلال موقوف على نجاسة سئور السباع وهي ليست بمتفق عليها بل المالكية والشافعية قائلون بطهارته. وقد ورد بذلك بعض الأحاديث المرفوعة.
قال ابن الأثير في جامع الأصول: زاد رزين قال زاد بعض الرواة في قول عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لها ما أخذت في بطونها وما بقي فهو لنا طهور وشراب"انتهى.
وروى ابن ماجه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض