ـــــــ
ما قذفه البحر ورماه إلى الساحل والمعنى أحل لكم أكل جميع ما صدتم من البحر وما قذفه البحر، قال الخازن في تفسيره المراد بالصيد ما صيد من البحر فأما طعامه فاختلفوا فيه فقيل ما قذفه البحر ورمى به إلى الساحل ويروي ذلك عن أبي بكر وعمرو ابن عمر وأيوب وقتادة.
وقيل صيد البحر طريه وطعامه مالحه ويروى ذلك عن سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والسدي ويروى عن ابن عباس ومجاهد كالقولين. انتهى.
وقال الإمام البخاري في صحيحه: قال عمر صيده ما أصطيد وطعامه ما رمي به.
قال الحافظ في الفتح: وصله المصنف في التاريخ وعبد بن حميد عن أبي هريرة قال لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر فذكر قصة قال: فقال عمر قال الله عز وجل في كتابه"أحل لكم صيد البحر وطعامه"فصيده ما صيد وطعامه ما قذف فإذا عرفت هذا كله فاعلم أن السمك بجميع أنواعه حلال بلا شك، وأما غير السمك من سائر دواب البحر فما كان منه ضارًا يضر أكله أو مستخبثًا أو ورد نص في منع أكله فهو حرام.
وأما ما لم يثبت بنص صريح أكله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة رضي الله عنهم مع وجوده في ذلك العهد فالإقتداء بهم في عدم الأكل هو المتعين، هذا ما عندي والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال صاحب العرف الشذي ما لفظ: قال مولانا محمود حسن إن الحل أي في قوله"الحل ميتته"بمعنى الطاهر وثبت الحل بمعنى الطهارة كما في قصة صفية بنت حي حلت بالصهباء أي طهرت من الحيض انتهى.
قلت: القول بأن المراد من الحل في قوله صلى الله عليه وسلم الحل ميتته بمعنى الطاهر غير محمود بل هو باطل جدًا، أما أولًا فلأنه لم يقل به أحد ممن قبله من أهل العلم الذين عليهم الإعتماد، وأما ثانيًا فلأنه يلزم على هذا أن يكون لفظ الحل حشوًا لا طائل تحته فإنه يكفي أن يقول هو الطهور ماؤه وميتته.
وأما ثالثًا فلأن ابن عمر أحد رواة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قد فهم هو من لفظ الحل الحلال دون الطهارة.