فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 7409

فَهوَ أمِينُكَ لاَ ضَمانَ عَلَيْهِ، يَعْنِي الْعَارِيَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ إلى هذَا. وقَالُوا: يَضْمَنُ صَاحِبُ الْعارِيَةِ. وهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيّ وأحْمَدَ.

ـــــــ

أي الحديث"فقال"أي الحسن"هو"أي المستعير"لا ضمان عليه"لا يلزم من قول الحسن إن المستعير لا ضمان عليه أنه نسي الحديث كما ستعرف"هذا حديث حسن"أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم. وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور ووقع في بعض النسخ هذا حديث صحيح، واستدل بهذا الحديث من قال بأن الوديع والمستعير ضامنان وهو صالح للاحتجاج به على التضمين، لأن المأخوذ إذا كان على اليد الاَخذة حتى ترده فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر لفظ على من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ. وقال المقبلي في المنار: يحتجون بهذا الحديث في مواضع على التضمين. ولا أراه صريحًا لأن اليد الأمينة أيضًا عليها ما أخذت حتى ترد، وإلا فليست بأمينة. إنما كلامنا هل يضمنها لو تلفت بغير جناية؟ وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون إلا هذا. وأما الحفظ فمشرك وهو الذي تفيده على فعل هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال: هو أمينك لا ضمان عليه. بعد رواية الحديث انتهى. قال الشوكاني بعد ذكر كلام المقبلي هذا: ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة وبيان ذلك أن قوله لأن اليد الأمينة عليها ما أخذت حتى ترد وإلا فليست بأمينة يقتضي الملازمة بين عدم الرد وعدم الأمانة فيكون تلف الوديعة والعارية بأي وجه من الوجوه قبل الرد مقتضيًا لخروج الأمين عن كونه أمينًا وهو ممنوع، فإن المقتضي لذلك إنما هو التلف بخيانة أو جناية ولا نزاع في أن ذلك موجب للضمان، إنما النزاع في تلف لا يصير به الأمين خارجًا عن كونه أمينًا. كالتلف بأمر لا يطاق دفعه أو بسبب سهو أو نسيان أو بآفة سماوية أو سرقة أو ضياع بلا تفريط فإنه يوجد التلف في هذه الأمور مع بقاء الأمانة. وظاهر الحديث يقتضي الضمان وقد عارضه ما أسلفنا، ثم ذكر الشوكاني كلام صاحب ضوء النهاء ثم تعقب عليه ثم قال: وأما مخالفة رأي الحسن لروايته فقد تقرر في الأصول: أن العمل بالرواية لا بالرأي انتهى قوله:"وقالوا يضمن صاحب العارية وهو قول الشافعي وأحمد"قال في النيل قال ابن عباس وأبو هريرة وعطاءشض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت