فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 7409

ـــــــ

لا يباح إلا بإذن المالك إلا بضرورة مجاعة كما سبق. قال التوربشتي: وحمل بعضهم هذه الأحاديث على المجاعة والضرورة لأنها لا تقاوم النصوص التي وردت في تحريم مال المسلم انتهى. وقال الحافظ في الفتح تحت حديث ابن عمر المذكور قال ابن عبد البر في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئًا إلا بإذنه وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه، فنبه على ما هو أولى منه. وبهذا أخذ الجمهور لكن سواء كان بإذن خاص أو إذن عام. واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه وإن لم يقع منه إذن خاص ولا عام. وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقًا في الأكل والشرب سواء علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة لهم ما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعًا: إذا أتى أحدكم على ماشية الحديث. وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح وأولى أن يعمل به وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه. ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع. منها ـ حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها ـ تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقًا وهي متقاربة. ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار. لحديث أبي هريرة: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلًا مصرورة فثبنا إليها فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم. أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب"؟ قلنا لا. قال:"فإن ذلك كذلك". أخرجه أحمد وابن ماجه واللفظ له. وفي حديث أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجًا وحديث النهي على ما إذا كان مستغنيًا. ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة، والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث. لكن وقع عند أحمد في آخره: فإن كنتم لا بد فاعلين فاشربوا ولا تحملوا. فدل على عموم الإذن في المصرور وغيره لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه. واختار ابن العربي الحمل على العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا. وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو. وآخرون على قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت