فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 7409

ـــــــ

قراءة"أو لمستم"فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع، روى البيهقي عن أبي عبيدة وطارق بن شهاب عن عبد الله قال قوله {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} قول معناه ما دون الجماع، قال البيهقي هذا إسناد موصول صحيح، وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول قبله الرجل أمرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل أمرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء.

وقد أجيب: عن هذا بأنه لا كلام في أن حقيقة الملامسة واللمس هو الجس باليد لكن المراد في الآية المجاز وهو الجماع لوجود القرينة وهي أحاديث عائشة المذكورة التي استدل بها القائلون بأن القبلة ليس فيها وضوء، وقد صرح ابن عباس رضي الله عنهما الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية، وكذلك صرح على رضي الله عنه أيضًا، قال الحافظ عماد الدين في تفسيره اختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين:

أحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع لقوله تعالى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} الآية وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} قال الجماع، وروي عن علي وأبي بن كعب ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال. ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي ليس بالجماع، وقال ناس من العرب اللمس الجماع، قال فلقيت ابن عباس فقلت له إن ناسًا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس فقالت الموالي ليس بالجماع وقالت العرب الجماع، قال فمن أي الفريقين كنت قلت كنت من الموالي، قال غلب فريق الموالي إن اللمس والمس والمباشرة الجماع، ولكن الله يكنى ما شاء بما شاء إلى أن قال وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك ثم قال ابن جرير وقال آخرون عني الله تعالى بذلك كل من لمس بيد أو بغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت