قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُو قَوْلُ الشّافِعيّ وأحمدَ وَإِسْحَاقَ.
ـــــــ
قوله:"وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق"قال الشوكاني في النيل والحديث يدل على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب.
وإليه ذهب ابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وطاوس وعمرو بن دينار والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود انتهى.
وقال النووي: فيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجماهير وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث مرات انتهى.
وقال الحافظ في الفتح: أما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب واعذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور:
منها كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات فثبت بذلك نسخ السبع.
وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو كان نسي ما رواه والاحتمال لا يثبت النسخ.
وأيضًا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعًا ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أصح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر.
أما النظر فظاهر وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد.
وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير.
ومنها أن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب ولم تقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى.
وأجيب: بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار.