في ذلك، فقالوا لا بَأْسَ أنْ يأْخُذَ مِن شَعْرِهِ وأظْفَارِهِ، وهو قولُ الشافعيّ. واحْتجّ بحديثِ عائشةَ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يَبْعَثُ بالهَدْيِ من المدينةِ فلا يَجْتَنِبُ شيئًا مما يَجْتَنِبُ منه المحْرِمُ.
ـــــــ
يكره. وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه الأحاديث. واحتج الشافعي وآخرون بحديث عائشة قال كنت أقتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه، رواه البخاري ومسلم. وقال البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك، وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، انتهى كلام النووي."ورخص بعض أهل العلم في ذلك فقالوا لا بأس أن يأخذ من شعره وأظفاره وهو قول الشافعي". وحكى النووي أن الشافعي وأصحابه قالوا إن ذلك مكروه كراهة التنزيه كما عرفت، فالظاهر أن المراد بقوله لا بأس أن يأخذ الخ أي جائز مع الكراهة،"واحتج"أي الشافعي"بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم يبعث"الخ أخرجه الجماعة، وحمل النهي في حديث أم سلمة المذكور في الباب على كراهية التنزيه جمعًا بين هذين الحديثين المختلفين.
وأجاب الطحاوي عن حديث أم سلمة بأنه موقوف، قال في شرح الآثار بعد رواية حديث أم سلمة موقوفًا ما لفظه: فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها انتهى.
قلت لا شك في أن بعض الرواة روى حديث أم سلمة موقوفًا، لكن أكثرهم رووه بأسانيد صحيحة مرفوعًا. فمنها ما رواه الطحاوي في شرح الآثار من طريق شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من رأى منكم هلال ذي الحجة الحديث.
ومنها ما رواه الطحاوي أيضًا من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمرو بن مسلم أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن