إلى الله ورَسُولِهِ، ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُهَا أو امْرَأَةٍ يَتَزَوّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليهِ"."
ـــــــ
ما نوى"قال الحافظ في الفتح: قال القرطبي: فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال فجنح إلى أنها مؤكدة. وقال غيره: بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية بصاحبها فيترتب الحكم على ذلك، والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه. وقال ابن دقيق العيد: الجملة الثانية تقتضي أن من نوى شيئًا يحصل له يعني إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله ما يعذر شرعًا بعدم عمله، وكل ما لم ينوه لم يحصل له، ومراده بقوله ما لم ينوه أي لا خصوصًا ولا عمومًا أما إذا لم ينو شيئًا مخصوصًا لكن كانت هناك نية عامة تشمله، فهذا مما اختلف فيه أنظار العلماء، ويتخرج عليه من المسائل ما لا يحصي. وقد يحصل غير المتوى لمدرك آخر كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو الراتبة قبل أن يقعد فإنه يحصل له تحية المسجد نواها أو لم ينوها، لأن القصد بالتحية شغل البقعة وقد حصل، وهذا بخلاف من اغتسل يوم الجمعة عن الجنابة فإنه لا يحصل له غسل الجمعة على الراجح لأن غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد لا إلى محض التنظيف فلا بد من القصد إليه بخلاف تحية المسجد والله أعلم."
وقال النووي: أفادت الجملة الثانية اشتراط تعيين المنوي. كمن عليه صلاة فائته لا يكفيه أن ينوي الفائتة فقط حتى يعينها ظهرًا مثلًا أو عصرًا ولا يخفي أن محله ما إذا لم تنحصر الفائتة"فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله"الهجرة الترك، والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره، وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه، وقد وقعت في الإسلام على وجهين: الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة. الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيًا.