فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 7409

فإن قيل:الأصل تغاير الشرط والجزاء وقد وقعا في هذا الحديث متحدين.

فالجواب: أن التغاير يقع تارة باللفظ وهو الأكثر وتارة بالمعنى ويفهم ذلك من السياق، ومن أمثلته قوله تعالى: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} وهو مؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس، كقولهم: أنت أنت أي الصديق الخالص، وقولهم: هم هم أي الذين لا يقدر قدرهم، وقول الشاعر:أنا أبو النجم وشعري وشعري، أو هو مؤول على إقامة السبب مقام السبب لاشتهار السبب.وقال ابن مالك:قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظًا كقول الشاعر:

خليلي خليلي دون ريب وربما ... الآن امرؤ قولًا فظن خليلا

وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط كقولك: من قصدني فقد قصدني أي فقد قصد من عرف بإنجاح قاصده، وقال غيره: إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر والشرط والجزاء علم منهما المبالغة إما في التعظيم وإما في التحقير"إلى الدنيا"بضم الدال وبكسر وهي فعلي من الدنو وهو القرب لدنوها إلى الزوال أو لقربها من الآخرة منًا، ولا تنون لأن ألفها مقصورة للتأنيث أو هي تأنيث أدنى، وهي كافية في منع الصرف وتنويهًا في لغة شاذة، ولإجرائها مجرى الأسماء وخلعها عن الوصفية نكرت كرجعي ولو بقيت على وصفيتها لعرفت كالحسنى. واختلفوا في حقيقتها، فقيل هي اسم مجموع هذا العالم المتناهي، وقيل هي ما على الأرض من الجو والهواء أو هي كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الآخرة. قال النووي: وهذا هو الأظهر، ويطلق على كل جزاء منها مجازًا وأريد ههنا شيء من الحظوظ النفسانية"يصيبها"أي يحصلها لكن لسرعة مبادرة النفس إليها بالجبلة الأصلية، شبه حصولها بإصابة السهم للغرض، والأظهر أنه حال أي يقصد إصابتها"أو امرأة بتزوجها"خصت بالذكر تنبيهًا على سبب الحديث، وإن كانت العبرة بعموم اللفظ كما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها، قال: فكنا نسميه مهاجر أم قيس. وفيه إشارة إلى أنه مع كونه قصد في ضمن الهجرة سنة عظمية أبطل ثواب هجرته فكيف يكون غيره؟ أو دلالة على أعظم فتن الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت