فهرس الكتاب

الصفحة 3684 من 7409

ـــــــ

أنزلت الحمر على الخيل. ألا ترى لما نهى عن إخصاء بني آدم كره بذلك الخصيان لأن في اتخاذهم ما يحمل من تخصيصهم على إخصائهم، لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم لم يرغب أهل الفسق في إخصائهم، ثم ذكر بسنده عن العلاء بن عيسى الذهبي أنه قال: أتى عمر بن عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه وقال: ما كنت لأعين على الإخصاء، فكل شيء في ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم فلا ينبغي كسبه، فلما أجمع على إباحة اتخاذ البغال وركوبها دل ذلك على أن النهي الذي في الآثار الأول لم يرد به التحريم ولكنه أريد به معنى آخر، ثم ذكر أحاديث ركوبه صلى الله عليه وسلم على البغال ثم قال:

فإن قال قائل: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.

قيل له: قد قال أهل العلم في ذلك معناه أن الخيل قد جاء في ارتباطها واكتسابها وعلفها الأجر وليس ذلك في البغال. فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما ينزو فرس على فرس حتى يكون عنهما ما فيه الأجر، ويحمل حمارًا على فرس فيكون عنهما بغل لا أجر في ارتباطه، ثم ذكر أحاديث فضل ارتباط الخيل ثم قال:

فإن قال قائل: فما معنى اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم بالنهي عن إنزاء الحمير على الخيل؟

قيل له: لما حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا أبو عمر الحوضي قال حدثنا المرجي هو ابن رجاء قال حدثنا أبو جهضم قال حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث: أن لا نأكل الصدقة، وأن نسبغ الوضوء، وأن لا ننزي حمارًا على فرس، قال فلقيت عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت فحدثته، فقال صدق، كانت الخيل قليلة في بني هاشم فأحب أن تكثر فيهم، فبين عبد الله بن الحسن بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم أن لا ننزأوا الحمار على فرس، وأنه لم يكن للتحريم وإنما كانت العلة قلة الخيل فيهم، فإذا ارتفعت تلك العلة وكثرت الخيل في أيديهم صاروا في ذلك كغيرهم. وفي اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بالنهي عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت