فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 7409

رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَيّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ".

هذا حديث حسن صحيح والعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العلمِ قالوا في جُلودِ المَيْتَةِ إذا دُبِغَتْ فَقَدْ طَهُرَتْ. وقال الشافعيّ: أيما إهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ إلاّ الكَلْبَ والْخنْزِيرَ. وكره بعضُ أهلِ الْعِلْمِ مِنْ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم جُلودَ السّبَاعِ وشدّدُوا في لُبْسِهَا والصّلاَةِ فيها.

ـــــــ

صدوق"أيما إهاب"ككتاب الجلد أو ما لم يدبغ قاله في القاموس. وفي الصحاح الإهاب الجلد ما لم يدبغ"دبغ"بصيغة المجهول صفة الإهاب، والدباغ بكسر الدال عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة باستعمال الأدوية أو بغيرها. وقد أخرجه الإمام محمد في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: كل شيء يمنع الجلد من الفساد فهو دباغ"فقد طهر"أي ظاهره وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه"وقال الشافعي: أيما إهاب دبغ فقد طهر إلا الكلب والخنزير". استدل الشافعي على استثناء الخنزير بقوله تعالى {فإِنَّهُ رِجْسٌ} وجعل الضمير عائدًا إلى المضاف إليه وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة قال لأنه لا جلد له. قال الشوكاني متعقبًا على الإمام الشافعي ما لفظه: واحتجاج الشافعي بالآية على إخراج الخنزير وقياس الكلب عليه لا يتم إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف وأنه محل نزاع ولا أقل من الاحتمال إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحًا والمحتمل لا يكون حجة على الخصم، وأيضًا لا يمتنع أن يقال رجسية الخنزير على تسليم شمولها لجميعه لحمًا وشعرًا وجلدًا وعظمًا مخصصة بأحاديث الدباغ انتهى"وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لبس جلود السباع وشددوا في لبسها والصلاة فيها"لحديث أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينهى عن جلود السباع، وزاد الترمذي في رواية: أن تفترش، وسيأتي في باب ما جاء في النهي عن جلود السباع. قال الشوكاني: أما الاستدلال بأحاديث النهي عن جلود السباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت