فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 7409

ابنُ خَوْلَةَ: يَرْثِي لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بِمَكّةَ"."

وفي البابِ عن ابنِ عَبّاسٍ.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن سَعدِ بنِ أَبِي وَقّاصٍ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ أَنّهُ لَيْسَ للرّجُلِ أَنْ يُوصيَ بأَكْثَرَ مِنَ الثّلُثِ. وقد اسْتَحَبّ بَعْضُ أَهلِ العِلمِ أَنْ يُنْقِصَ مِنَ الثّلُثِ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم"وَالثّلُثُ كَثِيرٌ".

ـــــــ

في حجة الوداع فهو ترحم"يرثي له"، من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثات بالهمز لغة فيه فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي كما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم، فإذا نهى عنه كيف يفعله؟ فالجواب أن المرثية المنهي عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك، والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها لا مدح الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني"أن مات بمكة"بفتح الهمزة أي لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى. قال ابن بطال: وأما قوله: يرثي له. فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم: لكن البائس الخ أي رثي له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها.

قوله:"وفي الباب عن ابن عباس"أخرجه الشيخان.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"أخرجه الجماعة.

قوله:"والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس للرجل أن يوصي بأكثر من الثلث"قال الحافظ في الفتح: استقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث. لكن اختلف فيمن ليس له وارث خاص، فذهب الجمهور إلى منعه من الزيادة على الثلث، وجوز له الزيادة الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية، وهو قول علي وابن مسعود، واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الاَية فقيدتها السنة لمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق"وقد استحب بعض أهل العلم أن ينقص من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت