فإِذَا رَأَتِ الدّمَ بَعْدَ الأرْبَعينَ: فإِنّ أَكْثرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قالُوا: لاَ تَدَعُ الصّلاَةَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أكْثرِ الْفُقَهَاءِ.
وَبهِ يَقُولُ سُفْيَانُ"الثّوْرِيّ"وَابنُ الْمُبَارَكِ، والشّافِعِيّ، وأَحْمَدُ وَإسْحَق.
ـــــــ
موقوف عليه انتهى ما في التلخيص. وقد ذكر الحافظ حديث الباب في بلوغ المرام وقال صححه الحاكم وأقر تصحيحه ولم ينكر عليه، وقد قال في التقريب في ترجمة مسة الأزدية إنها مقبولة كما عرفت، وقال صاحب عون المعبود وأجاب في البدر المنير عن القول بجهالة مسة فقال ولا نسلم جهالة عينها وجهالة حالها مرتفعة فإنه روى عنها جماعة كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبد الله العزرمي عن الحسن عن مسة أيضًا فهؤلاء رووا عنها وقد أثنى على حديثها البخاري وصحح الحاكم إسناده فأقل أحواله أن يكون حسنًا انتهى.
قلت: الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح الحديث للاحتجاج، وفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة تؤيده. فمنها ما تقدم في كلام الحافظ ومنها حديث أبي الدرداء وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تنتظر النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإن بلغت أربعين يومًا ولم تر الطهر فلتغتسل، ذكره ابن عدي وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدًا، ومنها حديث عبد الله بن عمر وأخرجه الحاكم في المستدرك والدارقطني في سننه وفي إسناده عمرو بن الحصين وابن علاثه، قال الدارقطني متروكان ضعيفان. ومنها حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنساء في نفاسهن أربعين يومًا أخرجه الدارقطني، ومنها حديث جابر قال وقت للنساء أربعين يومًا أخرجه الطبراني في معجمه الوسط. ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية هذه الروايات بأسانيدها ومتونها مع الكلام عليها.
قوله:"وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق"وهو قول الحنفية واستدلوا بأحاديث الباب، قال الشوكاني في النيل: والإدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يومًا متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والإعتبار، فالمصير إليها متعين فالواجب على النفساء وقوف أربعين يومًا إلا أن ترى