أخبرنا حُرَيثُ بنُ السّائِبِ، قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حدثني حُمْرَانُ بنُ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفّانَ عَنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَيْسَ لابنِ آدَمَ حَقٌ فِي سِوَى هذِهِ الخِصَالِ: بَيْتٍ يَسْكُنُهُ، وَ ثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفِ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ".
قوله:"أخبرنا حريث بن السائب"التميمي، وقيل الهلالي البصري المؤذن صدوق يخطئ من السابعة"سمعت الحسن"هو البصري رحمه الله"حدثني حمران"بمضمومة وسكون ميم وبراء مهملة"بن أبان"مولى عثمان بن عفان اشتراه في زمن أبي بكر الصديق ثقة من الثانية.
قوله:"ليس لابن آدم حق"أي حاجة"في سوى هذه الخصال"قال الطيبي رحمه الله: موصوف سوى محذوف أي في شيء سوى هذه الخ والمراد بها ضروريات بدنه المعين على دينه"بيت"بالجر ويجوز الرفع، وكذا فيما بعده من الخصال المبينة"يسكنه"أي محل يأوى إليه رفعًا للحر والبرد"وثوب يواري عورته"أي يسترها عن أعين الناس"وجلف الخبز"بكسر جيم وسكون لام ويفتح. ففي النهاية الجلف الخبز وحده لا أدم معه. وقيل الخبز الغليظ اليابس، ويروى بفتح اللام جمع جلفة وهي الكسرة من الخبز، وقال الهروي الجلف ههنا الظرف مثل الخرج والجوالق يريد ما يترك فيه الخبز انتهى. وفي الغريبين: قال شمر عن ابن الأعرابي الجلف الظرف مثل الخرج والجوالق. قال القاضي رحمه الله: ذكر الظرف وأراد به المظروف أي كسرة خبز وشربة ماء انتهى. والمقصود غاية القناعة ونهاية الكفاية"والماء"قال القاري رحمه الله: بالجر عطفًا على الجلف أو الخبز وهو الظاهر المفهوم من كلام الشراح. وفي بعض النسخ يعني من المشكاة بالرفع بناء على أنه إحدى الخصال، قيل أراد بالحق ما وجب له من الله من غير تبعة في الاَخرة وسؤال عنه، وإذا اكتفى بذلك من الحلال لم يسأل عنه لأنه من الحقوق التي لا بد للنفس منها. وأما ما سواه من الحظوظ يسأل عنه ويطالب بشكره. وقال القاضي رحمه الله: أراد بالحق ما يستحقه الإنسان لافتقاره إليه