فهرس الكتاب

الصفحة 4938 من 7409

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويُرْوَى في هذا البَابِ، عن ابنِ عُمَرَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يَصِحّ إِسْنَادُهُ.

هو المفضل عليه لاسم التفضيل، وقوله على المال والشرف يتعلق بالحرص والمراد به الجاه، وقوله لدينه اللام فيه بيان كما فيقوله تعالى: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} كأنه قيل بأفسد لأي شيء، قيل لدينه. ومعناه ليس ذئبان جائعان أرسلا في جماعة من جنس الغنم بأشد إفسادًا لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه، فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها. أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات ويجر إلى التنعم في المباحات فيصير التنعم مألوفًا، وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم في الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى، وهذه لا ينفك عنها أحد. وأما الجاه فيكفى به إفسادًا أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال وهو الشرك الخفي، فيخوض في المراآة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة، فهو أفسد وأفسد انتهى.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والنسائي والدارمي وابن حبان.

قوله:"ويروى في هذا الباب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح أسناده"حديث ابن عمر هذا رواه البزار بلفظ: ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم. قال المنذري في الترغيب: إسناده حسن.

وقد صنف ابن رجب الحنبلي جزءًا لطيفًا في شرح حديث كعب بن مالك المذكور في الباب، وقال فيه بعد ذكره ما لفظه: وروي من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأسامة بن زيد وجابر وأبي سعيد الخدري وعاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين. قال: وقد ذكرتها كلها مع الكلام عليها في كتاب شرح الترمذي وفي لفظ حديث جابر: ما ذئبان ضاريان يأتيان في غنم غاب رعاؤها بأفسد للناس من حب الشرف والمال لدين المؤمن انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت