فهرس الكتاب

الصفحة 4979 من 7409

ثُمّ الامْثَلُ فالامْثَلُ: فَيُبْتَلَى الرّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِيِنِه، فَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ صُلْبًا اشْتَدّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ رِقّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حسب دِيِنهِ، فمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بالْعَبْدِ حَتّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ"."

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ولأن من كان أشد بلاء كان أشد تضرعًا والتجاء إلى الله تعالى"ثم الأمثل فالأمثل"قال الحافظ: الأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلاء. وقال ابن الملك: أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة. يعني من هو أقرب إلى الله بلاؤه أشد ليكون ثوابه أكثر قال الطيبي: ثم فيه للتراخي في الرتبة والفاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلًا من الأعلى إلى الأسفل واللام في الأنبياء للجنس. قال القاري: ويصح كونها للاستغراق إذ لا يخلو واحد منهم من عظيم محنة وجسيم بلية بالنسبة لأهل زمنه، ويدل عليهقوله:"يبتلي الرجل على حسب دينه"أي مقداره ضعفًا وقوة ونقصًا وكمالًا. قال الطيبي: الجملة بيان للجملة الأولى واللام في الرجل الاستغراق في الأجناس المتوالية"فإن كان"تفصيل للابتلاء وقدره"في دينه صلبًا"بضم الصاد المهملة أي قويًا شديدا وهو خبر كان واسمه ضمير راجع والجار متعلق بالخبر"اشتد بلاؤه"أي كمية وكيفية"وإن كان في دينه رقة"أي ذا رقة ويحتمل أن يكون رقة اسم كان أي ضعف ولين. قال الطيبي: جعل الصلابة صفة له والرقة صفة لدينه مبالغة وعلى الأصل. قال القاري: وكان الأصل في الصلب أن يستعمل في الجثث وفي الرقة أن تستعمل في المعاني، ويمكن أن يحمل على التفنن في العبارة انتهى"ابتلى على قد ردينه"أي ببلاء هين سهل، والبلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت النعمة عليه أكثر فبلاؤه أغزر"فما يبرح البلاء"أي ما يفارق أو ما يزال"بالعبد"أي الإنسان"حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"كناية عن خلاصه من الذنوب، فكأنه كان محبوسًا ثم أطلق وخلي سبيله يمشي ما عليه بأس.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والدارمي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وابن حبان والحاكم كذا في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت