فَيَقُولُ يَا رَبّ قَدْ أَخَذَ النّاسُ المَنَازِلَ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ أَتَذْكُرُ الزّمَانَ الّذِي كُنْتَ فِيِه؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ تَمَنّى، قالَ: فَيَتَمّنى، فَيُقَاَلُ لَهُ، فَإِنّ لَكَ الّذِي تَمَنّيْتَ وَعَشْرَةَ أَضْعَافِ الدّنْيَا، قالَ فَيَقُولُ أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ المَلِكُ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ"."
يا رب وجدتها ملأى"فيقال له أتذكر الزمان الذي كنت فيه"أي الدنيا كذا قال الحافظ"فيقال له تمن"أمر مخاطب من التمني، وفي بعض النسخ تمنه بزيادة هاء السكتة"فيقال له: فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا"وفي رواية عشرة أمثال الدنيا. قال النووي: هاتان الروايتان بمعنى واحد. وإحداهما تفسير الأخرى، فالمراد الأمثال، فإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف المثل انتهى"فيقول أتسخر بي وأنت الملك"قال النووي: في معنى أتسخر بي أقوال: أحدها قال المازري إنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه، لأنه عاهد الله مرارًا أن لا يسأله غير ما سأل، ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية، فقدر الرجل أن قول الله تعالى: له أدخل الجنة وتردده إليها وتخييل كونها مملوءة ضرب من الإطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له، فسمي الجزاء على السخرية سخرية فقال: تسخر بي أي تعاقبني بالإطماع والقول الثاني قاله: أبو بكر الصيرفي أن معناه نفي السخرية، التي لا تجوز على الله تعالى. كأنه قال إعلم أنك لا نهزأ بي لأنك رب العالمين، وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق، ولكن العجب أنك أعطيتني هذا، وأنا غير أهل له، قال والهمزة في أتسخر بي همزة نفي، قال وهذا كلام منبسط متدلل، والقول الثالث قال القاضي عياض أن يكون صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشًا وفرحًا فقاله: وهو لا يعتقد حقيقة معناه، وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق، وهذا كما قال النبي: صلى الله عليه وسلم في الرجل الاَخر إنه لم يضبط نفسه من الفرح فقال: أنت عبد وأنا ربك انتهى."ضحك حتى بدت نواجده"قال