فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 7409

قبل أن تبلغ إليه الشرائع تفصيلا، ثم تبلغه فيؤمن بها تفصيلا بعدما آمن به إجمالًا فيزداد إيمانه.

فإن قلت: يلزم من هذا تفضيل آمن من بعد تقرير الشرائع على من مات في زمن الرسول عليه السلام من المهاجرين والأنصار، لأن إيمان أولئك أزيد من إيمان هؤلاء.

قلت: لا نسلم أن هذه الزيادة سبب التفضيل في الاَخرة، وسند المنع أن كل واحد من هذين الفريقين مؤمن بجميع ما يجب الإيمان به يحسب زمانه وهما متساويان في ذلك، وأيضًا إنما يلزم تفضيلهم على الصحابة بسبب زيادة عدد إيمانهم لو لم يكن لإيمانهم ترجيح باعتبار آخر وهو قوة اليقين وهو ممنوع لأن لإيمانهم ترجيحًا، ألا ترى إلىقوله عليه السلام: لو وزن إيمان أبي بكر مع إيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبي بكر رضي الله عنه. ولا ينقص الإيمان بحسب العدد قبل تقرر الشرائع ولا يلزم ترك الإيمان بنقص ما يجب الإيمان به، ويزيد وينقص بحسب العدد بعد تقرر الشرائع بتكرار التصديق والتلفظ بكلمتي الشهادة مرة بعد أخرى بعد الذهول عنه تكرارًا كثيرًا أو قليلا، ويزيد وينقص مطلقًا أي قبل تقرر الشرائع وبعده بحسب الكيفية أي القوة والضعف بحسب ظهور أدلة حقية المؤمن به وخفائها وقوتها وضعفها وقوة اعتقاد المقلد في المقلد وضعفه. وروى عن بعض المحققين أنه قال: الأظهر أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة، ولهذا يكون إيمان الصديقين والراسخين في العلم أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تغريهم الشبهة ولا يزلزل إيمانهم معارض، ولا تزال قلوبهم منشرحة للإسلام وإن اختلفت عليهم الأحوال، انتهى كلام العيني بلفظه. وقال بعد ورقة:قوله يزيد وينقص أي الإيمان والإسلام يقبل الزيادة والنقصان هذا على تقدير دخول القول والفعل فيه ظاهر وأما على تقدير أن يكون نفس التصديق فإنه أيضًا يزيد وينقص أي قوة وضعفًا، أي إجمالا وتفصيلا أو تعددًا بحسب تعدد المؤمن به كما حققناه فيما مضى انتهى.

قلت: قول من قال من أهل العلم إن نفس التصديق يزيد وينقص هو الحق والصواب والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت