فهرس الكتاب

الصفحة 5312 من 7409

2757-حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضّلِ عن الْجُرَيْرِيّ عن عَبْدِ الله بنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيّ قالَ:"كَان أَصْحَابُ مُحمّدٍ صلى الله عليه وسلم لاَ يَرَوْنَ شَيْئًَا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصّلاَةِ".

والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال صحيح. ولا نعرف له علة.

قوله:"لا يرون"من الرأي أي لا يعتقدون"من الأعمال"صفة لقوله شيئًا"تركه كفر"صفة ثانية له"غير الصلاة"استثناء، والستثنى منه الضمير الراجع إلى"شيئًا"قاله الطيبي، والمراد ضمير تركه ثم الحصر يفيد أن ترك الصلاة عندهم كان من أعظم الوزر وأقرب إلى الكفر. قاله القاري.

قلت: بل قول عبد الله بن شقيق هذا بظاهره يدل على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعتقدون أن ترك الصلاة كفر، والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة. لأنقوله كان أصحاب رسول الله جمع مضاف وهو من المشعرات بذلك، وأثر عبد الله بن شقيق هذا أخرجه الحاكم أيضًا وصححه على شرطهما، وذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه. قال الشوكاني في النيل في باب حجة من كفر تارك الصلاة: لا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرًا بوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة، وإن كان تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف في ذلك. فذهب الجماهير من السلف والخلف منهم مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر بل يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حداٍ كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف. وذهب من السلف إلى أنه يكفر وهو مروى عن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وبه قال عبد الله إبن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة المزني صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي.

احتج الأولون على عدم كفره بقول الله عز وجل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت