فهرس الكتاب

الصفحة 5327 من 7409

أبي أُوَيْسٍ، حدثني كَثِيرُ بنُ عَبْدِ الله عن عَمْرِو بنِ عَوْفِ بنِ زَيْدِ بنِ مِلْحَةَ عن أَبِيِه عن جَدّهِ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنّ الدّينَ ليَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيّةُ إِلَى جُحْرِهَا، وَلَيَعْقِلَنّ الدّينُ من الحِجَازِ مِعْقَلَ الأَرْوِيَةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ. إِنّ الدّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا فَطُوبَى"

أويس"هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة"عن أبيه"هو عبد الله"عن جده"هو عمرو بن عوف، وقد تقدم تراجم هؤلاء الثلاثة في باب التكبير في العيدين."

قوله:"إن الدين ليأرز"بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاي. وحكى ابن التين عن بعضهم فتح الراء، وقال إن الكسر هو الصواب. وحكى أبو الحسن بن سراج ضم الراء ومعناه ينضم ويجتمع"إلى الحجاز"وهو اسم مكة والمدينة وحواليهما في البلاد وسميت حجازا لأنها حجزت أي منعت وفصلت بين بلاد نجد والغور. وفي حديث ابن عمر عند مسلم: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ هو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها. قال القاري: والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى المدينة وقاية بها عليه أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها، وهذا إخبار عن آخر الزمان حين يقل الإسلام انتهى"كما تأرز الحية إلى جحرها"بضم الجيم وسكون الحاء المهملة أي ثقبها"وليعقلن"جواب قسم محذوف أي والله ليعتصمن عطف على ليأرز، أو على إن ومعمولها أي ليتحصن وينضم ويلتجي"الدين"أبرزه وحقه الإضمار إعلامًا بعظيم شرفه ومزيد فخامته ومن ثم ضوعفت أدوات التأكيد وأتى بالقسم المقدر، يقال عقل الوعل أي امتنع بالجبال العوالي يعقل عقولا أي ليمتنعن بالحجاز ويتخذن منه حصنًا وملجًا"معقل الأروية من رأس الجبل"الأروية بضم الهمزة وتكسر وتشد الياء الأنثى من المعز الجبلي والمعقل: مصدر بمعنى العقل ويجوز أن يكون اسم مكان أس كاتخاذ الأروية من رأس الجبال حصنًا دون واعل لأنها أقدر من الذكر على التمكن من الجلبل الوعرة. والمعنى أن الدين في آخر الزمان عند ظهور الفتن واستيلاء الكفرة والظلمة على بلاد أهل الإسلام يعود إلى الحجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت