فهرس الكتاب

الصفحة 5515 من 7409

وفي البابِ عن أَبي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيّوبَ وَالبَرَاءِ، وَابِن مَسْعُودٍ.

ـــــــ

فشمته. وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة خمس تجب للمسلم على المسلم فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضًا، وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى:"إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله". وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر: وقال ابن أبي جمرة. قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين. وقواه ابن القيم في حواشي السنن فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، ويقول الصحابي: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال لا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء، وذهب آخرون إلى أنها فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي. وقال به الحنفية وجمهور الباقين، وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزيء الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعية. والراجح من حيث الدليل القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض، وأما من قال إنه فرض على مبهم، فإنه ينافي كونه فرض عين انتهى كلام الحافظ. وقال ابن القيم في زاد المعاد بعد ذكر عدة أحاديث التشميت ما لفظه: وظاهر الحديث المبدوء به."يعني حديث أبي هريرة عند البخاري: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته الحديث"إن التشميت فرض عين على كل من سمع العاطس يحمد الله ولا يجزئ تشميت الواحد عنهم، وهذا أحد قولي العلماء، واختاره ابن أبي زيد وابن العربي المالكي ولا دافع له انتهى.

قلت: الظاهر ما قاله ابن القيم والله تعالى أعلم.

قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أيوب والبراء وأبي مسعود"، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب، وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أيضًا الترمذي في باب كيف يشمت العاطس، وأما حديث البراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت