دِينًا وَعِنْدَهُ يَهُودِيّ فَقَالَ: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآية عَلَيْنَا لاَتّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا، قال ابنُ عَبّاسٍ: فَإِنّهَا نَزَلَتْ في يَوْمِ عِيدَيْنِ: في يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ". هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ."
5036- حدثنا أَحْمَدُ بنُ مِنِيعٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحمّدُ بنُ إسْحَاقَ، عن أبي الزّنَادِ عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يَمِينُ الرّحْمَنِ مَلأى سَحّاءُ لاَ يَغِيضُهَا اللّيْلُ وَالنّهَارَ، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السّمَاوَاتِ والأرض، فَإِنّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأخرى المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".
ـــــــ
اخترت {لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} حال، أي اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده وأخرجه ابن جرير في تفسيره.
قوله:"يمين الرحمن ملأى"بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملاَن. قال الحافظ: المراد من قوله ملأى لازمه وهو أنه في غاية الغنى وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق"سحاء"بفتح المهملتين مثقل ممدود، أي دائمة الصب. يقال سح بفتح أوله مثقل، يسح بكسر السين في المضارع ويجوز ضمها،"لا يغيضها"بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ينقصها لازم ومتعد. يقال غاض الماء يغيض إذا نقص، وغضته أنا أغيضه: أي لا يغيضها نفقة، كما في رواية الشيخين، أو لا يغيضها شيء كما في رواية لمسلم"الليل والنهار"بالنصب على الظرف: أي فيهما"أرأيتم"أي أخبروني، وقيل أعلمتم وأبصرتم"ما أنفق"ما مصدرية أي إنفاق الله، وقيل ما موصولة متضمنة معنى الشرط أي الذي أنفقه"منذ خلق السماوات"زاد البخاري وغيره والأرض أي من يوم خلق السماوات فإنه أي الإنفاق أو الذي أنفق"لم يغض"أي لم ينقص"ما في يمينه"أي الذي في يمينه"وعرشه على الماء"حال من ضمير خلق ومناسبة ذكر العرض هنا، أن السامع هنا يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه