أخبرنا الْحَارِثُ بنُ عُبَيْدٍ عن سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيّ عن عَبْدِ الله بنِ شَقِيقٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يُحْرَسُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فَأَخْرَجَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ مِنَ القُبّةِ، فَقَالَ لَهُمْ:"يَا أَيّهَا النّاسُ انْصَرِفُوا، فَقَدْ عَصَمَنِي الله"."
هذا حديثٌ غريبٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن الْجُرَيْرِيّ عن عَبْدِ الله بنِ شَقِيقٍ، قالَ: كَانَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يُحْرَسُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عن عَائِشَةَ.
ـــــــ
قوله:"أخبرنا الحارث بن عبيد"الإيادي بكسر الهمزة بعدها تحتانية، أبو قدامة البصري صدوق يخطئ من الثامنة.
قوله:"يحرس"بصيغة المجهول من الحراسة، أي يحفظه الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن الكفار {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} أي يحفظك يا محمد ويمنعك منهم، والمراد بالناس هنا الكفار.
فإن قيل: أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي بضروب من الأذى، فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} .
قلت: المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل، وقيل في الجواب عن هذا إن هذه الآية نزلت بعد ما شج رأسه في يوم أحد لأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولًا.
قوله:"هذا حديث غريب"قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: وإسناده حسن واختلف في وصله وإرساله، والحديث أخرجه أيضًا ابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم في مستدركه. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه"وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ولم يذكروا فيه عن عائشة"قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا: هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية وابن مردويه من طريق وهيب، كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلًا.