5038- حدثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرّحْمنِ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا شَرِيكٍ، عن عَلِيّ بنِ بَذِيْمَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَمّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ في المَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ، فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَرَبَ الله قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ الله"
ـــــــ
قوله:"عن علي بن بذيمة"بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزري، كنيته أبو عبد الله مولى جابر بن سمرة السوائي كوفي الأصل ثقة رمي بالتشييع من السادسة"عن أبي عبيدة"بن عبد الله بن مسعود.
قوله:"في المعاصي"أي من الزنا وصيد يوم السبت وغيرهما"فنهتهم علماؤهم"أي أولًا"فلم ينتهوا"أي فلم يقبلوا النهي ولم يتركوا المنهى"فجالسوهم"أي العلماء"في مجالسهم"أي مجالس بني إسرائيل العصاة ومساكنهم"وواكلوهم"من المواكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل، وكذا قوله وشاربوهم"فضرب الله قلوب بعضهم على بعض"وفي الراوية الآتية ببعض. قال القاري: أي خلط قلوب بعضهم ببعض، يقال ضرب اللبن بعضه ببعض: أي خلطه، ذكره الراغب. وقال ابن الملك: الباء للسببية، أي سود الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضًا. انتهى.
قال القاري: وقوله قلب من لم يعص، ليس على إطلاقه، لأن مواكلتهم ومشاربتهم من إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة، لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم ويقاطعوهم ولم يواصلوهم"ولعنهم"أي العاصين والساكتين المصاحبين"على لسان داود"بأن دعا عليهم فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة"وعيسى بن مريم"بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة"ذلك"أي اللعن"بما عصوا"أي بسبب عصيانهم مباشرة ومعاشرة"وكانوا يعتدون"أي يتجاوزون عن الحد"قال"أي ابن مسعود"فجلس رسول الله"