صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مُتَكِئًا، فَقَالَ:"لاَ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتّى تَأْطِرُوهُمْ على الحق أطْرًا"قالَ عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ قالَ يَزِيدُ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثّوْرِيّ لاَ يَقُولُ فِيهِ عن عَبْدِ الله. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عن مُحَمّدِ بنُ مُسْلِمِ بنِ أبي الوَضّاحِ، عن عَلِيّ بنِ بَذِيْمَةَ عن أبي عُبَيْدَةَ عن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ هَذَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عن أبي عُبَيْدَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ.
ـــــــ
صلى الله عليه وسلم وكان متكئًا"أي على أحد شقيه أو مستندًا إلى ظهره قبل ذلك فجلس مستويًا للاهتمام بإتمام الكلام"فقال لا"أي لا تعذرون أو لا تنجون من العذاب، أنتم أيها الأمة خلف أهل تلك الأمة"والذي نفسي بيده حتى تأطروهم"بهمزة ساكنة ويبدل وبكسر الطاء"أطرًا"بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد أي حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية. قال في المجمع: أي لا تنجون من العذاب حتى تميلوهم من جانب إلى جانب من أطرت القوس آطرها بكسر طاء أطرًا بسكونها إذا حنيتها، أي تمنعوهم من الظلم وتميلوهم عن الباطل إلى الحق. وقال الطيبي: حتى متعلقة بلا كأن قائلًا قال له عند ذكر مظالم بي إسرائيل هل يعذر في تخلية الظالمين وشأنهم، فقال لا حتى تأطروهم وتأخذوا على أيديهم. والمعنى لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق وإعطاء النصفة للمظلوم. واليمين معترضة بين لا وحتى وليست لا هذه بتلك التي يجيء بها المقسم تأكيدًا لقسمه انتهى."
قوله:"قال يزيد"هو ابن هارون"وكان سفيان الثوري لا يقول فيه عن عبد الله"كما ذكره الترمذي فيما بعد بقوله حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الرحمن ابن مهدي، أخبرنا سفيان إلخ. ورواه أيضًا ابن ماجه بهذا السند مرسلًا.
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، قال المنذري وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فهو منقطع.
قوله:"وقد روي هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علي بن"