فهرس الكتاب

الصفحة 6036 من 7409

5061- حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، عن إسماعِيلَ بنِ عَيّاشٍ، عن أبي بَكْرٍ بنِ أبي مَرْيَمَ الْغَسّانيّ عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ عن سَعْدِ بنِ أبي وَقّاصٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في هَذِهِ الآية: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} ، فقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"أَمَا إِنّها كَائِنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ".

ـــــــ

قوله:"عن راشد بن سعد"المقرئ بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب الحمصي، ثقة كثير الإرسال من الثالثة.

قوله:"أما"بالتخفيف حرف التنبيه"إنها"أي الخصلة المذكورة من بعث العذاب من الفوق أو التحت"كائنة"واقعة فيما بعد"ولم يأت تأويلها"أي عاقبة ما فيها من الوعيد"بعد"بالبناء على الضم يعني إلى الاَن.

فإن قيل هذا الحديث صريح في أن الرجم والخسف كائنان في هذه الأمة، وحديث جابر المذكور يستفاد منه أنهما لا يقعان لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ منهما. وقد روى ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع عنهم ثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض وأن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الخسف والرجم، وأبي أن يرفع عنهم الآخريين"، فما وجه التوفيق.

يقال: إن الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم ويحتمل في طريق الجمع أن يكون المراد أن ذلك لا يقع لجميعهم وإن وقع لأفراد منهم غير مقيدة بزمان كما في خصلة العدو الكافر والسنة العامة، فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان رفعه في حديث:"إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه: وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوًا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد: إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت