فهرس الكتاب

الصفحة 6068 من 7409

في الأرْضِ"، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ مادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ مِنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثمّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وقال: يَا نَبِيّ الله، كَفَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبّكَ فَإِنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} فأَمَدّهُمُ الله بِالمَلاَئِكَةِ."

ـــــــ

غير الله، فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه الشريعة"كفاك". وفي بعض النسخ كذاك بالذال، وفي رواية البخاري حسبك وكله بمعنى، كما صرح به الجزري والنووي"مناشدتك ربك"المناشدة: السؤال مأخوذة من النشيد، وهو رفع الصوت وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر. قال القاضي: من رفعه جعله فاعلًا لكفاك، ومن نصبه فعلى المفعول لما في حسبك وكفاك، وكذاك من معنى الفعل من الكف.

قال العلماء: هذه المناشدة إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة. وقد كان وعده الله تعالى إحدى الطائفتين، إما العير وإما الجيش، وكانت العير قد ذهبت وفاتت، فكان على ثقة من حصول الآخرى ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين"فإنه سينجز لك ما وعدك".

قال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال. بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم، لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال أبو بكر ما قال، كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، فلهذا عقب بقوله سيهزم الجمع {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} أي تطالبون منه الغوث بالنصر عليهم { فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} أي فأجاب دعاءكم {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} أي بأني معينكم {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} أي متتابعين يردف بعضهم بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت