فهرس الكتاب

الصفحة 6073 من 7409

هُرَيْرَةَ الآنَ. فَلَمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا في الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ الله تعالى {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ـــــــ

بنو آدم لأن رؤوسهم سود"قال سليمان الأعمش: فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن"لم يظهر لي أن الأعمش ما أراد بقوله فمن يقول هذا الخ، اللهم إلا أن يقال إن مراده به أنه لا يقول أحد الآن في هذا الحديث لفظ سود الرؤوس إلا أبو هريرة، يعني لم يرد هذا اللفظ إلا في حديثه، ولكن يخدشه لفظ الآن، فليتأمل {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} بإحلال الغنائم والأسرى لكم {لَمَسَّكُمْ} أي لنالكم وأصابكم {فِيمَا أَخَذْتُمْ} من الفداء. وروى الشيخان عن أبي هريرة: غزا نبي من الأنبياء الحديث، وفي آخره: ثم أحل الله لنا الغنائم، ثم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا. قال الحافظ في الفتح: فيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر، وفيها نزل قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} فأحل الله لهم الغنيمة.

وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن عباس، وقد قدمت في أوائل فرض الخمس، أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش، وذلك قبل بدر بشهرين، ويمكن الجمع بما ذكر ابن سعد أنه صلى الله عليه وسلم أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر. وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل بجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها، وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل. ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول، وقد من الله على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل لهم الغنيمة وستر عليهم الغلول، فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول، فلله الحمد على نعمة تترى، ودخل في عموم أكل النار الغنيمة السبي وفيه بعد، لأن مقتضاه إهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء، ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم، ويؤيده أنهم كانت لهم عبيد وإماء فلو لم يجز لهم السبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت