فهرس الكتاب

الصفحة 6130 من 7409

قال أَحْمَدُ بن منيع: قال يَزِيدُ بن هارون: الْعَمَاءُ، أيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. هَكَذَا يقول

ـــــــ

هو الضباب، ولا بد في الحديث من حذف مضاف تقديره: أين كان عرش ربنا فخذف ويدل على هذا المحذرف قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} وحكى عن بعضهم في العمى المقصور. أنه هو كل أمر لا يدركه الفطن.

وقال الأزهري قال أبو عبيد: إنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم، وإلا فلا تدري كيف كان ذلك العماء.

قال الأزهري: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته، انتهى كلام الخازن.

وقال السيوطي في مصباح الزجاجة: قال القاضي ناصر الدين بن المنير، وجه الإشكال في الحديث الظرفية والفوقية والتحتية، قال والجواب أن في معنى علي، وعلي بمعنى الاستيلاء، أي كان مستوليًا على هذا السحاب الذي خلق منه المخلوقات كلها والضمير في فوقه يعود إلى السحاب، وكذلك تحته، أي كان مستوليًا على هذا السحاب الذي فوقه الهواء وتحته الهواء، وروى بلفظ القصر في العمى. والمعنى عدم ما سواه كأنه قال: كان ولم يكن معه شيء، بل كل شيء كان عدمًا عمى لا موجودًا ولا مدركًا، والهواء الفراغ أيضًا العدم كأنه قال: كان ولا شيء معه ولا فوق ولا تحت انتهى.

قلت: إن صحت الرواية عمى بالقصر فلا إشكال في هذا الحديث، وهو حينئذ في معنى حديث"كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء"رواه البخاري وغيره عن عمران بن حصين، وإن صحت الرواية عماء باملد، فلا حاجة إلى تأويل بل يقال نحن نؤمن به ولا نكيفه بصفة، أي نجري اللفظ على ما جاء عليه من غير تأويل كما قال الأزهري"وخلق عرشه على الماء"وفي رواية أحمد: ثم خلق عرشه على الماء.

قال الحافظ: قد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقلي مرفوعًا: إن الماء خلق قبل العرش. وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة: إن الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء. وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا، أول ما خلق الله القلم، ثم قال أكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة فيجمع بينه وبين ما قبله بأن ألألية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، أو بالنسبة إلى ما صدر منه من الكتابة، أي أنه قيل له أكتب أول ما خلق انتهى.

قوله:"قال أحمد"أي ابن منيع"قال يزيد"أي ابن هارون في تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت