فهرس الكتاب

الصفحة 6203 من 7409

قال: فَيُنَادِي في السّمَاءِ، ثُمّ تُنْزَلُ لَهُ المَحَبّةُ في أهْلِ الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} وَإِذَا أَبْغَضَ الله عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إني قَدْ أَبْغَضْتُ فُلاَنًا، فَيُنَادِي في السّماءِ، ثمّ تُنْزَلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ في الأرضِ"."

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ عن أبِيهِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم نحْوُ هَذَا.

ـــــــ

والملائكة يحتمل وجهين. أحدهما: استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم، والثاني: أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياق إلى لقائه وسبب حبهم إياه كونه مطبعًا لله تعالى محبوبًا له انتهى.

وقال الحافظ: وقع في بعض طرق الحديث بيان سبب هذه المحبة والمراد بها، ففي حديث ثوبان أن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى، فلا يزال كذلك حتى يقول: يا جبريل إن عبدي فلانًا يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي غلبت عليه. الحديث، أخرجه أحمد والطبراني، ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق، ففيه: ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه. الحديث انتهى"قال"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"فينادي"أي جبرئيل"في السماء"وفي حديث ثوبان: أهل السماوات السبع، وفي رواية للشيخين: فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء"ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض"وفي رواية للشيخين ثم يوضع له القبول في الأرض.

قال النووي: أي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه تميل إليه القلوب وترضى عنه"فذلك قوله الله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} ".

قال ابن كثير في تفسيره يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي ترضى الله لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه انتهى.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت