فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 7409

ـــــــ

قلت: ما ذكره صدر الشريعة مردود قد رَدّهُ الفاضل اللكنوي وهو من العلماء الحنفية في حاشيته على شرح الوقاية حيث قال: فيه بحث وهو أن المصير إلى القياس عند تعارض النصين إنما هو إذا لم يمكن الجمع بينهما وأما إذا أمكن يلزم أن يجمع وههنا العمل بكليهما ممكن بأن يخص صلاة العصر والفجر الوقتيتان من عموم حديث النهي ويعمل بعمومه في غيرهما، وبحديث الجواز فيهما إلا أن يقال حديث الجواز خاص وحديث النهي عام، وكلاهما قطعيان عند الحنفية متساويان في الدرجة والقوة فلا يخص أحدهما الآخر.

وفيه أن قطعية العام كالخاص ليس متفقًا عليه بين الحنفية فإن كثيرًا منهم وافقوا الشافعية في كون العام ظنيًا كما هو مبسوط في شروح المنتخب الحسامي وغيرها انتهى كلامه، وقال في تعليقه على موطأ الإمام محمد: لا مناص عن ورود أن التساقط إنما يتعين عند تعذر الجمع وهو ههنا ممكن بوجوه عديدة لا تخفى على المتأمل انتهى كلامه.

قلت: الأمر كما قال، لا ريب في أن الجمع ههنا ممكن فمع إمكانه القول بالتساقط باطل وقد ذكر ذلك الفاضل وجهًا للجمع وهو وجه حسن، ونحن نذكر وجهًا آخر قال الحافظ في الفتح: وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث وهي دعوى تحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع ههنا ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما سبب له من النوافل، ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ انتهى كلام الحافظ، قال الشوكاني في النيل: وهذا أيضًا جمع بما يوافق مذهب الحافظ، والحق أن أحاديث النهي عامة تشمل كل صلاة وهذا الحديث خاص فيبنى العام على الخاص ولا يجوز في ذلك الوقت شيء من الصلوات بدليل يخصه سواء كان من ذوات الأسباب أو غيرها، قال ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركًا للوقت وأن صلاته تكون قضاء وإليه ذهب الجمهور، وقال البعض أداء والحديث يرده، قال واختلفوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة كالحائض تطهر والمجنون يعقل والمغمى عليه يفيق والكافر يسلم دون ركعة من وقتها هل تجب عليه الصلاة أم لا وفيه قولان للشافعي أحدهما لا تجب وروي عن مالك عملًا بمفهوم الحديث وأصحهما عن أصحاب الشافعي أنها تلزمه وبه قال أبو حنيفة لأنه أدرك جزءًا من الوقت فاستوى قليله وكثيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت