أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ عَن مَعْمَرٍ عَن أَيّوبَ عَن أَبي قِلاَبَةَ عَن ابنِ عَبّاسٍ قَال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَتَانِي اللّيْلَةَ رَبّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى في أَحْسَنِ صُورَةٍ ـ قَالَ أَحْسِبُهُ في المَنَامِ ـ فَقَالَ يَا مُحَمَدُ هَلْ تَدْرِيَ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ قَالَ قُلْتُ لا، قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيّ حَتّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيّ أَوْ قَالَ في نَحْرِي فَعَلِمْتُ مَا فِي السّمَاواتِ"
ـــــــ
وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي في الدلائل وابن جرير وابن المنذر.
قوله:"وقال"أي الأعمش"يحيى بن عمارة"يحيى بن عمارة هذا هو يحيى ابن عباد المذكور في الإسناد المتقدم قوله:"أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة"الظاهر أن إتيانه تعالى كان في المنام يدل على ذلك قول الراوي أحسبه في المنام ويدل على ذلك أيضًا حديث معاذ بن جبل الآتي ففيه"فنعست في صلاتي فاستثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة". قال القاري في المرقاة: إذا كان هذا في المنام فلا إشكال فيه إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلًا والمتشكل بغير شكله ثم لم يعد ذلك بخلل في الرؤيا ولا في خلد الرائي بل له أسباب أخر تذكر في علم المنام أي التعبير، ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء عليهم السلام إلى تعبير وإن كان في اليقظة وعليه ظاهر ما روى أحمد بن حنبل فإن فيه"فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي عزّ وجلّ في أحسن صورة". الحديث، فذهب السلف في أمثال هذا الحديث إذا صح أن يؤمن بظاهره ولا يفسر بما يفسر به صفات الخلق بل ينفي عنه الكيفية ويوكل علم باطنه إلى الله تعالى فإنه يُرى رسوله ما يشاء من رواه أستار الغيب بما لا سبيل لعقولنا إلى إدراكه، لكن ترك التأويل في هذا الزمان مظنة الفتنة في عقائد الناس لفشو اعتقادات الضلال وإن تأول بما يوافق الشرع على وجه الاحتمال لا القطع حتى لا يحمل على ما لا يجوز شرعًا فله وجه، فقوله في أحسن صورة يحتمل أن يكون معناه رأيت ربي حال كوني في أحسن صورة وصفة من غاية إنعامه ولطفه علي. أو حال كون الرب في أحسن صورة وصورة الشيء ما يتميز به عن غيره سواء كان عين ذاته أو جزءه المميز له عن غيره