اسْتَثْنَى الله. وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتّى فَقَدْ كَذَبَ". هَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ."
ـــــــ
وفي لفظ أول من تنشق عنه الأرض"فلا أدري أرفع رأسه قبلي أم كان ممن استثنى الله"وفي رواية الشيخين: فلا أدري وكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله. قال الحافظ أي فلم يكن ممن صعق، أن فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضًا. ووقع في حديث أبي سعيد:"فلا أدري كان فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى التي صعقها لما سأل الرؤية"وبين ذلك ابن الفضل في روايته بلفظ:"أحوسب بصعقته يوم الطور"والجمع بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله أن في رواية ابن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في استثنائه وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة أخرى، والمراد بقوله: ممن استثنى الله قوله إلا من شاء الله انتهى كلام الحافظ.
قال النووي في شرح مسلم: قال القاضي هذا من أشكل الأحاديث لأن موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة وإنما تصعق الأحياء، وقوله: ممن استثنى الله تعالى يدل على أنه كان حيًا ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة ولا أنه حي كما جاء في عيسى، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق". قال القاضي فيحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات والأرض فتنتظم حينئذٍ الآيات والأحاديث، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: فأفاق لأنه إنما أفاق من الغشى، وأما الموت فيقال بعث منه وصعقه الطور لم تكن موتًا وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"فلا أدري أفاق قبلي"فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا صلى الله عليه وسلم أول شخص من تنشق عنه الأرض على الإطلاق. قال ويجوز أن يكون معناه أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء وصلوات الله وسلامه عليهم انتهى.