3297 ـ حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا الثّوْرِيّ، أخبرنا أَبُو إسْحَاقَ أَنّ الأَغَرّ أَبَا مُسْلِمٍ حَدّثَهُ عَنْ أبي سَعِيدٍ وأَبي هُرَيْرَةَ عَن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يُنَادِي مُنَادٍ:"
ـــــــ
قلت: هاهنا أبحاث وأنظار ذكرها الحافظ وغيره من شراح البخاري ومسلم"ومن قال أنا خير من يونس بن متى"بفتح الميم وتشديد المثناة مقصورًا، ووقع في تفسير عبد الرزاق أن متى اسم أمه وهو مردود بحديث ابن عباس عند البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما ينبغي لعبد أن يقول إني خبر من يونس بن متى"ونسبه إلى أبيه، فقوله ونسبه إلى أبيه صريح في أن متى أبوه لا أمه"فقد كذب"لأن الأنبياء كلهم متساوون في مرتبة النبوة وإنما التفاضل باعتبار الدرجات، فلفظ أنا واقع. موقع هو ويكون راجعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون المراد به نفس القائل فحينئذٍ كذب بمعنى كفر كنى به عن الكفر لأن هذا الكذب مساوٍ للكفر. كذا في المرقاة. وقال النووي: الضمير في أنا قيل يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يعود إلى القائل أي لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المجتهدين في عبادة أو علم أو غير ذلك من الفضائل. فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ درجة لنبوة، ويؤيد هذا التأويل الرواية التي قبله وهي قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى"انتهى. قلت: ضمير"أنا"إذا عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق، وأما قول من قال إنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك تواضعًا إن كان قاله بعد أن اعلم أنه أفضل الخلق ففيه أنه لا يناسبه قوله"فقد كذب"كما في رواية الترمذي هذه. قيل خص يونس بالذكر لأن الله تعالى وصفه بأوصاف توهم انحطاط رتبته حيث قال {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} . قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.
قوله:"أخبرنا أبو إسحاق"هو السبيعي. قوله:"ينادي مناد"أي في الجنة