فهرس الكتاب

الصفحة 6472 من 7409

وَتعالى عَلَى نَبِيّهِ صلى الله عليه وسلم {قُلْ أُوحِيَ إليّ أَنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنّ} وإِنّمَا أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الجِنّ"قال: وبِهَذَا الإسْنَادِ عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ الْجِنّ لِقَوْمِهِمْ {لَمّا قامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} قالَ: لمَا رَأَوْهُ يُصَلّي وأَصْحَابُهُ يُصَلّونَ بِصَلاَتِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ قالَ: فَعَجبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ"

ـــــــ

علم من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه النبي المبشر به وكلا الأمرين في الجن محتمل {ولن نشرك} أي بعد اليوم {قُلْ} يامحمد للناس {أُوحِيَ إِلَيَّ} أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه بواقعة الجن ويظهرها لهم ليعرفوا بذلك وأنك مبعوث إلى الجن كالإنس ولتعلم قريش أن الجن مع تمردهم لما سمعوا القرآن وعرفوا إعجازه آمنوا به، والمعنى أخبرت بالوحي من الله {أَنَّهُ} الضمير للشأن {اسْتَمَعَ} أي لقراءتي"وإنما أوحي إليه قول الجن"أي لقولهم إنا سمعنا الخ وهذا كلام ابن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولًا أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم استمعوا، ومثله قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا} الآية، ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك، وحديث ابن عباس هذا أخرجه الشيخان والنسائي أيضًا {لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} بكسر اللام وفتح الباء جمع لبدة بكسر ثم سكون نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشيء الملبد أي المتراكم بعضه على بعض وبه سمي اللبد الذي يفرش لتراكم صرفه"قال"أي ابن عباس"لما رأوه يصلي"أي بسبب أن رأى الجن النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه يصلي"تعجبوا من طواعية أصحابه له"أي من انقيادهم له، والطواعية الطاعة {لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ} أي النبي صلى الله عليه وسلم {يَدْعُوهُ} أي يصلي ويتلو القرآن {كَادُوا يَكُونُونَ} أي أصحابه صلى الله عليه وسلم {عَلَيْهِ لِبَدًا} أي مجتمعين عليه. وحديث ابن عباس هذا أخرجه أيضًا عبد بن حميد والحاكم وابن جرير في تفسيره. وروي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت